السيد محمد باقر الصدر

55

غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )

ولا يمكن دعوى أنّه لا تثبت هناك الإباحة الواقعية لكلّ فردٍ في جميع أحواله ، بل في ظرف وجود الفرد الآخر ؛ لوضوح أنّ نتيجة ذلك أنّ كلّ فردٍ في حال عدم وجود الفرد الآخر ليس مباحاً بل واجباً ، وهو يقتضي الالتزام بوجوباتٍ مشروطةٍ بعدد الأفراد ، بمعنى أنّ كلّ فردٍ يكون واجباً في ظرف عدم الآخر ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به بداهةً ، فلابدّ من الاعتراف بأنّ كلّ فردٍ من أفراد الواجب متعلّق للإباحة المطلقة حتى في ظرف عدم الآخر ، إلّاأنّ هذه الإباحات المطلقة لا تؤدّي إلى الإذن في ترك الواجب رأساً ، فلتكن الإباحات المطلقة الظاهرية في المقام الثابتة للأطراف غير مؤدّيةٍ إلى الإذن في ترك الجامع أيضاً ، وإذا لم تكن مؤدّيةً إلى ذلك فلا مانع من ثبوتها ؛ لعدم منافاتها حينئذٍ لِمَا يقتضيه المقدار المعلوم من الحركة . فإن قلت : على هذا يثبت أنّ الترخيص الظاهري في ترك الجمعة والترخيص الظاهري في ترك الظهر إنّما يؤمِّنان من ناحية ذاتَي التركين ، لا من ناحية الجمع بين تركيهما الذي هو معنى ترك الجامع بينهما ، وعليه فلو كانت عندنا شبهتان وجوبيّتان بدويّتان وثبت في كلٍّ منهما الإباحة المطلقة لم يكن ذلك كافياً لجواز ترك الجامع بين الفعلين رأساً . قلت : نعم ، لا يكفي الأصلان الجاريان في الشبهتين لذلك ، بل لابدّ من إعمال الأصل لنفي وجوب نفس الجامع وإثبات حلّية تركه إن كان محتمل الوجوب . وبما ذكرناه ظهر أنّه لو بني على كون العلم الإجمالي مستتبعاً لوجوب الموافقة القطعية عقلًا ولكن بنحو الاقتضاء لا بنحو العلّية - بمعنى مشروطية حكم العقل بذلك بعدم الترخيص الشرعي - لم يكن ذلك مجدياً أيضاً في إلزام المكلّف بالموافقة القطعية ؛ لِمَا عرفت من جريان الأصول الشرعية المؤمّنة في الأطراف